المصارف اللبنانية ترفض المطالبات الضريبية لوزارة المال: لا تفرضوا الضرائب على الخسائر من جيوب المودعين!

المصارف اللبنانية ترفض المطالبات الضريبية لوزارة المال: لا تفرضوا الضرائب على الخسائر من جيوب المودعين!
في مواجهة جديدة بين القطاع المصرفي ووزارة المالية، أعلنت جمعية مصارف لبنان رفضها المطالبات الضريبية المستجدة التي طلبت الوزارة بموجبها تعديل التصاريح الضريبية للمصارف عن السنوات الممتدة من 2020 إلى 2024، معتبرة أن هذه الإجراءات تستند إلى معالجة غير صحيحة لفروقات الصرف ومؤونات سندات اليوروبوندز، وقد تؤدي إلى تحميل المصارف أعباء مالية إضافية على حساب السيولة المتبقية وحقوق المودعين.
وفي كتاب وجّهته إلى وزير المال، طالبت الجمعية الوزارة بالتراجع عن قراراتها وإعادة النظر في طلب تعديل التصاريح الضريبية، مستندة إلى اعتبارات محاسبية وضريبية ورقابية، وإلى ما وصفته بضرورة حماية القطاع المصرفي وما تبقى من أموال المودعين.
فروقات الصرف ليست أرباحاً حقيقية
أوضحت الجمعية أن الأرباح الناتجة عن إعادة تقييم الحسابات بسبب تغير أسعار الصرف لا يمكن اعتبارها أرباحاً فعلية أو محققة تستوجب فرض الضرائب، لأنها، بحسب موقفها، مجرد فروقات دفترية أو اسمية ناجمة عن تقلبات نقدية استثنائية، وليست نتيجة نشاط اقتصادي حقق زيادة حقيقية في الثروة.
واعتبرت أن الأزمة النقدية والمالية التي شهدها لبنان أدت إلى تشوهات استثنائية في أسعار الصرف، ما يجعل اعتماد فروقات إعادة التقييم كأساس لفرض الضرائب أمراً لا يعكس القدرة المالية الحقيقية للمصارف.
مؤونات اليوروبوندز: ضريبة على الخسائر؟
وفي ما يتعلق بمؤونات سندات اليوروبوندز، أكدت جمعية المصارف أن هذه المؤونات جرى تكوينها لمواجهة الخسائر الناتجة عن توقف الدولة اللبنانية عن سداد التزاماتها المالية، مشيرة إلى أنها أُنشئت وفق الأصول المحاسبية والرقابية المعتمدة وبموافقة لجنة الرقابة على المصارف.
وبحسب الجمعية، فإن إخضاع هذه المؤونات للضريبة يعني عملياً فرض ضريبة على خسائر تكبدتها المصارف نتيجة تعثر الدولة عن تسديد ديونها، بدلاً من فرضها على أرباح فعلية ومتحققة.
المودعون في قلب المواجهة
أما النقطة الأكثر حساسية في موقف الجمعية، فتتعلق بالانعكاسات المحتملة لهذه المطالبات على حقوق المودعين. إذ حذرت من أن المبالغ الضريبية المطلوبة ستشكل عبئاً مالياً إضافياً على المصارف، وقد تؤدي إلى اقتطاع سيولة نقدية تقول إنها مخصصة لتسديد الودائع وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
وطالبت الجمعية وزير المال بسحب طلب تعديل التصاريح الضريبية، وعدم إخضاع فروقات الصرف الناتجة عن إعادة التقييم للضريبة، فضلاً عن عدم تحميل المصارف والمودعين تبعات الخسائر المرتبطة بتعثر الدولة عن الوفاء بالتزاماتها.
من يتحمل كلفة الانهيار المالي؟
وفي موقف يحمل أبعاداً تتجاوز الخلاف الضريبي، طرحت جمعية المصارف مسألة المسؤولية عن الانهيار المالي، معتبرة أنه لا يجوز للدولة أن تفرض ضرائب على خسائر ارتبطت بتدهور العملة وتعثرها عن سداد التزاماتها، أو أن تلجأ إلى الأموال التي يفترض أن تسهم في إعادة حقوق المودعين لتأمين إيرادات إضافية للخزينة.
وبين وزارة مالية تسعى إلى تحصيل إيرادات ضريبية، وقطاع مصرفي يرفض هذه المطالبات ويحذر من انعكاساتها، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه المواجهة إلى عبء جديد على المودعين، أم تنجح الدولة والمصارف في التوصل إلى معالجة قانونية ومحاسبية لا تجعل أصحاب الودائع يدفعون مرة جديدة ثمن الأزمة المالية؟

المصادر والتطورات المرتقبة
يأتي هذا السجال في وقت لا تزال فيه أزمة الودائع والمصارف من أبرز الملفات المالية العالقة في لبنان، وسط ترقب لما ستقرره وزارة المالية حيال اعتراض جمعية المصارف، وما إذا كانت ستعيد النظر في الإجراءات الضريبية المطلوبة.
www.tvrlb.com



