🇱🇧 لبنان وإسرائيل يوقعان اتفاقاً إطارياً في واشنطن وسط انقسام لبناني حاد ومخاوف من تداعيات داخلية.

🇱🇧 لبنان وإسرائيل يوقعان اتفاقاً إطارياً في واشنطن وسط انقسام لبناني حاد ومخاوف من تداعيات داخلية
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الجمعة، توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وذلك في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات بين الجانبين، في خطوة وصفت بأنها تاريخية من قبل مؤيديها، فيما أثارت في المقابل موجة واسعة من الرفض والجدل داخل الساحة اللبنانية.
وأظهرت مشاهد بث مباشر مراسم التوقيع، دون الإعلان عن النص الكامل لبنود الاتفاق. وكشف مصدر لبناني رسمي رفيع أن الاتفاق ينص على انسحاب متسلسل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، يبدأ بمناطق محددة قبل الانتقال إلى مناطق أخرى، من دون تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ.
وأوضح المصدر أن المفاوضات أحرزت تقدماً في عدد من الملفات العالقة بين الجانبين، لا سيما ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”، مشيراً إلى أن جلسات التفاوض ستستمر في مواعيد يتم تحديدها لاحقاً لاستكمال المسار التفاوضي.
🏛️ الرئيس جوزيف عون: خطوة أولى لاستعادة السيادة
في أول تعليق رسمي، اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاتفاق الإطاري يشكل “خطوة أولى على طريق استعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها من دون انتقاص”.
وأكد عون أن الاتفاق يمثل بداية مسار يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العودة إلى أراضيهم وبلداتهم، وإعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على مواصلة العمل حتى “لا يكون هناك بعد اليوم احتلال ولا أسرى ولا تبعية ولا وصاية”، كما توجه بالشكر إلى الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رعاية المفاوضات.
🇮🇱 نتنياهو: لا انسحاب قبل نزع سلاح حزب الله
في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل لن تنسحب من ما وصفه بـ”الحزام الأمني” طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله، وطالما استمر ما اعتبره تهديداً لأمن إسرائيل.
وأوضح نتنياهو أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناءً على توصيات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين، إحداهما تقع خارج “المنطقة الأمنية الأصلية”، فيما يقع جزء من الثانية ضمن “المنطقة الأمنية الموسعة”.
⚖️ انقسام سياسي وشعبي داخل لبنان
وأثار الإعلان عن الاتفاق ردود فعل متباينة داخل لبنان، حيث رحبت بعض القوى السياسية والشخصيات المستقلة بالخطوة، معتبرة أنها قد تفتح الباب أمام إنهاء عقود من المواجهة العسكرية واستعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي، فضلاً عن إعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة النازحين.
في المقابل، رفضت قوى سياسية وأطراف شعبية أخرى الاتفاق بشدة، معتبرة أنه يشكل تنازلاً سياسياً وأمنياً خطيراً، ويهدف إلى فرض شروط جديدة على لبنان تتعلق بمستقبل سلاح المقاومة ودورها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة استقطاب حادة بين مؤيد يرى في الاتفاق فرصة لإنقاذ لبنان من الحروب المتكررة، ومعارض يعتبره بداية مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والأمنية على البلاد.
⚠️ مخاوف من تداعيات داخلية خطيرة
ويرى مراقبون أن الانقسام الحاد حول الاتفاق يعكس حجم التباينات السياسية والاستراتيجية داخل لبنان، خاصة في ما يتعلق بمسائل السيادة، ودور الدولة، ومستقبل السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
ويحذر عدد من المحللين السياسيين من أن استمرار التصعيد السياسي والإعلامي، وغياب التوافق الوطني حول القضايا المصيرية، قد يؤدي إلى زيادة التوترات الداخلية وإضعاف الاستقرار السياسي والأمني، في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان.
كما يرى خبراء أن أي انزلاق نحو مواجهة داخلية أو صدامات أهلية من شأنه أن يهدد وحدة الدولة اللبنانية ويعيد البلاد إلى مرحلة من عدم الاستقرار، الأمر الذي يتطلب حواراً وطنياً شاملاً وتوافقاً سياسياً واسعاً لتجنب السيناريوهات الخطيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه لبنان واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه الحديث، وسط ترقب داخلي وإقليمي ودولي لما ستؤول إليه المفاوضات المقبلة وانعكاساتها على مستقبل البلاد.
✍️ إعداد: رشيد الخطيب




