أخبار العالماندية وملاعب

من الملاعب إلى السياسة: هل سمحت الفيفا بفرض منطق “الحق للقوي”؟

مقال تحليلي يناقش الجدل حول تدخل البيت الأبيض في قرار الفيفا بشأن اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون، وتأثير النفوذ السياسي على المؤسسات الرياضية الدولية."

من الملاعب إلى السياسة: هل سمحت الفيفا بفرض منطق “الحق للقوي”؟

بقلم: رشيد الخطيب

لم يعد الجدل الذي أثاره قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على اللاعب الأمريكي فولارين بالوغون مجرد قضية رياضية عابرة، بل تحول إلى نموذج صارخ عن أزمة أعمق: أزمة عالم باتت فيه القوة السياسية قادرة، أو على الأقل تسعى، إلى إعادة تعريف ما هو حق وما هو باطل وفقاً لموازين النفوذ لا لمبادئ العدالة.

⚽ البيت الأبيض على خط قرارات الفيفا

< بحسب ما كشفه الصحفي بن جاكوبس، فإن البيت الأبيض تواصل مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو للمطالبة بتعليق عقوبة الإيقاف بحق اللاعب الأمريكي، قبل أن يصدر القرار الذي منح المنتخب الأمريكي دفعة حاسمة قبل مواجهة إقصائية مصيرية.

وما إن صدر القرار، حتى خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليشكر “فيفا” على قيامها بما وصفه بـ”الشيء الصحيح”، في مشهد أثار موجة واسعة من التساؤلات حول استقلالية المؤسسة الرياضية الدولية، وما إذا كانت قراراتها باتت قابلة للتأثر بالنفوذ السياسي.

🏛️ عندما يصبح النفوذ بديلاً عن العدالة

المشكلة لا تكمن فقط في قرار رياضي مثير للجدل، بل في الرسالة السياسية والثقافية التي يبعثها ترامب إلى العالم منذ سنوات: أن النفوذ قادر على إعادة صياغة الوقائع، وأن القوة تستطيع فرض روايتها الخاصة للحقيقة، حتى عندما تتعارض مع القواعد والمعايير والأعراف.

لقد بنى ترامب جزءاً كبيراً من حضوره السياسي على مبدأ شديد الخطورة: إذا امتلكت ما يكفي من القوة والنفوذ والإعلام، يمكنك أن تدفع الآخرين إلى التعامل مع ما كان يُعتبر بالأمس خطأً على أنه صواب، وما كان يُعد تجاوزاً على أنه حق مشروع.

🌍 هل يريد ترامب تكريس مبدأ “الباطل يصبح حقاً بالقوة”؟

قد لا يكون الهدف المعلن لدونالد ترامب هو إقناع العالم بأن “الباطل يصبح حقاً بالقوة”، لكن كثيراً من مواقفه وتصرفاته السياسية تُقرأ على أنها محاولة مستمرة لفرض هذه المعادلة: ليس المهم ما إذا كنت محقاً، بل ما إذا كنت قوياً بما يكفي لفرض ما تعتبره حقاً.

وفي هذا السياق، يبدو أن الرياضة أيضاً لم تعد بمنأى عن هذا المنطق، إذ باتت الملاعب، شأنها شأن السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، ساحة إضافية لاستعراض النفوذ وفرض الإرادات.

🚨 الفيفا أمام اختبار تاريخي

إذا صحت المعلومات المتداولة بشأن التدخل السياسي في قرار رياضي دولي، فإن القضية لم تعد تتعلق بلاعب أو مباراة أو بطولة، بل بسؤال أكبر يواجه العالم بأسره: هل ما زالت المؤسسات الدولية قادرة على حماية قواعدها، أم أننا دخلنا بالفعل مرحلة أصبح فيها “الحق” يُمنح لمن يملك القوة، و”الباطل” يكتسب شرعيته من النفوذ؟

إن الخطر الحقيقي لا يكمن في قرار رياضي واحد، بل في ترسيخ ثقافة عالمية جديدة يصبح فيها النفوذ بديلاً عن العدالة، والقوة مصدراً للحقيقة، والهيمنة معياراً للشرعية.


رشيد الخطيب

كاتب ومحلل سياسي شغل مناصب عديدة في مجال الصحافة والإعلام ،له العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والثقافية نشرت في عدة مواقع . معد ومقدم برنامج منحكي بلدي على قناة نور العرب الفضائية سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى