اخبار إقتصاديةخاص tvrمقالات رأي حر

تسييل الذهب مقابل الودائع؟»… معركة قانون الفجوة تضع احتياطي لبنان في مواجهة حقوق المودعين.

نقاش قانون الفجوة يدخل مرحلة حاسمة مع طرح تسييل الذهب لسداد الودائع وتحويل خسائر مصرف لبنان إلى دين عام، وسط جدل واسع حول توزيع الخسائر.

«تسييل الذهب مقابل الودائع؟»… معركة قانون الفجوة تضع احتياطي لبنان في مواجهة حقوق المودعين

يدخل «قانون الفجوة» مرحلة مفصلية مع بدء مناقشته يوم الثلاثاء المقبل في لجنة المال والموازنة، وسط اشتداد السجال حول كيفية توزيع الخسائر المالية. غير أن العنوان الأبرز الذي يتقدّم النقاش يتمثل في اقتراح تسييل جزء من احتياطات الذهب لسداد الودائع الصغيرة، في خطوة تضع أحد أهم الأصول السيادية للبنان في مواجهة مباشرة مع حقوق المودعين.

🏛️ دراسة للضغط البرلماني

بحسب المعطيات، أعدّت شركة «أنكورة» الاستشارية المالية، المعيّنة من قبل جمعية المصارف، دراسة لصالح الجمعية لتكون أساساً لعملية الضغط داخل البرلمان. وتضمّنت الدراسة أربعة تعديلات رئيسية على مشروع القانون المطروح.

أولاً، شطب أجزاء من القسم «المضمون» من كل وديعة (تحت سقف 100 ألف دولار)، وفقاً لما يكون المودع قد استفاد منه سابقاً عبر التعاميم.
ثانياً، تسييل جزء من احتياطات الذهب لتسديد الودائع الصغيرة على المدى القصير بدلاً من تحميل المصارف 40% من كلفة هذا السداد.
ثالثاً، البدء بتخفيض قيمة الودائع قبل شطب رساميل أصحاب المصارف وإعادة رسملة القطاع.
رابعاً، إحالة خسائر مصرف لبنان إلى «مسؤولية الدولة» عبر تحويلها إلى دين عام.

🪙 الذهب… صمام أمان أم صندوق إنقاذ؟

يشكّل بند تسييل الذهب النقطة الأكثر حساسية في النقاش. فالذهب اللبناني لطالما اعتُبر صمام أمان استراتيجياً واحتياطياً سيادياً لا يجوز المساس به إلا بقانون خاص وفي ظروف استثنائية للغاية.

الطرح القائم يقوم على استخدام جزء من هذه الاحتياطات لتأمين سداد سريع للودائع الصغيرة، بما يخفف الاحتقان الاجتماعي ويمنح شريحة واسعة من المودعين سيولة فورية. إلا أن هذا الخيار يثير أسئلة جوهرية:

  • هل يُعدّ ذلك حلاً مؤقتاً أم استنزافاً لآخر أصول الدولة الاستراتيجية؟
  • هل سيُستخدم الذهب مرة واحدة أم سيتحوّل إلى مسار دائم لتغطية الخسائر؟
  • ماذا يبقى من أدوات سيادية في حال تعثرت الدولة مجدداً؟

سياسياً، يُتوقّع أن يواجه هذا الطرح اعتراضات نيابية واسعة باعتباره «خطاً أحمر»، فيما قد يراه آخرون خطوة اضطرارية لحماية صغار المودعين. أما شعبياً، فالخشية تكمن في أن يُستخدم الذهب لتغطية فجوات نتجت عن سياسات مالية ونقدية خاطئة من دون محاسبة واضحة.

💸 خسائر مصرف لبنان… إلى الدين العام؟

أما النقطة الثانية الأكثر إثارة للجدل فتتمثل في اقتراح إحالة خسائر مصرف لبنان إلى مسؤولية الدولة، أي تحويلها إلى دين عام يُضاف إلى الدين القائم. عملياً، يعني ذلك نقل الخسائر من ميزانية المصرف المركزي إلى كاهل المالية العامة.

هذا الخيار قد ينعكس بزيادة الضرائب، أو بخفض الإنفاق، أو بطباعة نقد إضافي، أو باللجوء إلى مزيد من الاستدانة. والسؤال الجوهري: إذا كانت ضريبة واحدة لتأمين نحو 800 مليون دولار أثارت كل هذا الجدل، فكيف سيكون الحال إذا أضيفت خسائر بمليارات الدولارات إلى الدين العام؟

اقتصادياً، قد يُحسّن هذا الطرح الصورة المحاسبية للمصرف المركزي، لكنه يضع الدولة أمام تحديات تمويلية ضخمة، ويهدد بمزيد من الضغوط على سعر الصرف والقدرة الشرائية، في ظل اقتصاد يعاني انكماشاً طويل الأمد.

⚖️ من يتحمّل الخسارة أولاً؟

في صلب النقاش أيضاً مسألة ترتيب امتصاص الخسائر: هل تُخفض الودائع أولاً قبل شطب رساميل أصحاب المصارف؟ أم يجب شطب الرساميل وإعادة هيكلة القطاع قبل تحميل المودعين أي أعباء إضافية؟

هذا السؤال يتجاوز البعد التقني إلى مسألة عدالة توزيع الخسائر. فأي مقاربة تُعطي أولوية لحماية رساميل المصارف على حساب الودائع ستُواجَه باعتراضات حادة من المودعين، فيما ترى المصارف أن الحفاظ على حد أدنى من الرسملة شرط أساسي لإعادة إطلاق القطاع.

🔎 مرحلة حاسمة

مع انطلاق النقاش في لجنة المال والموازنة، يتضح أن «قانون الفجوة» ليس مجرد نص تقني، بل محطة ستحدد شكل النظام المالي لسنوات طويلة. الذهب، الودائع، خسائر مصرف لبنان، والدين العام… كلها ملفات متشابكة تمسّ مستقبل الاقتصاد اللبناني مباشرة.

وفي ظل هذه المعادلة المعقّدة، تبقى المواكبة الدقيقة للنقاش البرلماني ضرورة وطنية، لأن أي قرار يُتخذ اليوم تحت ضغط الوقت قد يدفع المجتمع كلفته لعقود.

✍️ رشيد الخطيب


🔎 الكلمات المفتاحية (Keywords): تسييل الذهب، قانون الفجوة، لجنة المال والموازنة، مصرف لبنان، الودائع، جمعية المصارف، الدين العام، الأزمة المالية في لبنان

📝 الوصف (Description): نقاش قانون الفجوة يدخل مرحلة حاسمة مع طرح تسييل الذهب لسداد الودائع وتحويل خسائر مصرف لبنان إلى دين عام، وسط جدل واسع حول توزيع الخسائر.

رشيد الخطيب

كاتب ومحلل سياسي شغل مناصب عديدة في مجال الصحافة والإعلام ،له العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والثقافية نشرت في عدة مواقع . معد ومقدم برنامج منحكي بلدي على قناة نور العرب الفضائية سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى