أخبار دولي

ملك إسبانيا يفتح ملف الفيتو: دعوة لإلغاء امتياز القوى الكبرى في مواجهة سياسة ترامب.

ملك إسبانيا يفتح ملف الفيتو: دعوة لإلغاء امتياز القوى الكبرى في مواجهة سياسة ترامب.

في خطوة لافتة أعادت الجدل حول بنية النظام الدولي، برز موقف ملك إسبانيا فيليبي السادس كأحد أكثر المواقف الأوروبية وضوحًا في انتقاد آلية “حق النقض – الفيتو” داخل مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن هذا الامتياز لم يعد ينسجم مع عالم اليوم ولا مع مبادئ العدالة الدولية.


وجاءت تصريحات الملك الإسباني في سياق تصاعد الخلافات الدولية حول استخدام الفيتو، خصوصًا من قبل الولايات المتحدة في ملفات حساسة، وهو ما وضع مدريد في موقع سياسي ناقد للنهج الذي تبنته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في التعامل مع المؤسسات الدولية.

ويرى مراقبون أن موقف ملك إسبانيا لا يعبّر فقط عن رأي بروتوكولي، بل يعكس توجّهًا أوروبيًا متناميًا يدعو إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة، خصوصًا في ما يتعلق بالامتيازات التي تتمتع بها القوى الكبرى داخل مجلس الأمن.

ما هو حق الفيتو؟

حق النقض، المعروف باسم “الفيتو”، هو امتياز خاص تمتلكه خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة. ويمنح هذا الحق لأي واحدة من هذه الدول القدرة على إسقاط أي مشروع قرار يُعرض للتصويت داخل المجلس، حتى لو أيده جميع الأعضاء الآخرين.
وبذلك يمكن لدولة واحدة فقط أن تعرقل قرارًا دوليًا تدعمه غالبية المجتمع الدولي، وهو ما جعل الفيتو أحد أكثر الأدوات إثارة للجدل في النظام العالمي.

كيف نشأ هذا الامتياز؟

تعود جذور الفيتو إلى عام 1945 عند تأسيس الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ففي ذلك الوقت، أصرت القوى المنتصرة في الحرب على الاحتفاظ بدور حاسم في إدارة النظام الدولي الجديد.
وخلال مؤتمر سان فرانسيسكو الذي صيغ فيه ميثاق الأمم المتحدة، تم الاتفاق على منح هذه الدول الخمس حق النقض داخل مجلس الأمن كنوع من الضمانة السياسية لبقائها ضمن النظام الدولي وعدم تكرار تجربة “عصبة الأمم” التي انهارت قبل الحرب بسبب غياب التوافق بين القوى الكبرى.

وبذلك لم يكن الفيتو مجرد إجراء قانوني، بل كان تسوية سياسية بين القوى العظمى لضمان توازن النفوذ العالمي.
ملك إسبانيا يقود جبهة الانتقاد
في هذا السياق، شدد الملك فيليبي السادس على أن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية لم يعد يعكس الواقع الجيوسياسي الحالي. فالعالم تغير، وعدد الدول تضاعف، بينما بقيت آلية اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن محصورة بخمس دول فقط.

وانتقد الملك الإسباني استخدام الفيتو لتعطيل القرارات الدولية، معتبرًا أن هذا الامتياز يمنح بعض الدول قدرة مفرطة على فرض رؤيتها السياسية حتى عندما تتعارض مع إرادة غالبية الدول.

كما رأى أن إصلاح مجلس الأمن، بما في ذلك إعادة النظر في حق النقض، بات ضرورة للحفاظ على مصداقية المؤسسات الدولية.

بين الإصلاح والواقع السياسي

رغم تزايد الدعوات الدولية لإلغاء الفيتو أو تقييده، إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل بالغ الصعوبة. فالميثاق الأممي ينص على أن أي تعديل في نظام مجلس الأمن يحتاج موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية نفسها، أي الدول التي تمتلك حق النقض.

وهذا ما يجعل النقاش حول الفيتو يدور في حلقة معقدة: فالدول التي يُطلب منها التخلي عن الامتياز هي نفسها التي تملك القدرة على منع تغييره.

معركة سياسية داخل النظام الدولي

موقف ملك إسبانيا أعاد تسليط الضوء على هذا التناقض في بنية النظام الدولي، وفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل مجلس الأمن ودوره في عالم يتغير بسرعة.

وفي ظل التوترات الدولية المتصاعدة، يبدو أن الجدل حول الفيتو لن يتوقف قريبًا، بل قد يتحول إلى أحد أبرز عناوين الصراع السياسي بين من يدافع عن النظام الدولي القديم… ومن يسعى إلى إعادة صياغته.

رشيد الخطيب

كاتب ومحلل سياسي شغل مناصب عديدة في مجال الصحافة والإعلام ،له العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والثقافية نشرت في عدة مواقع . معد ومقدم برنامج منحكي بلدي على قناة نور العرب الفضائية سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى