أخبار لبنان ??

الانتخابات النيابية بين الاستحقاق والتأجيل: لعبة «النكد» والابتزاز السياسي تعود إلى الواجهة.

تحليل سياسي لاحتمال إجراء أو تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، في ظل تصاعد لعبة النكد والابتزاز بين القوى السياسية وضيق المهل الدستورية.

الانتخابات النيابية بين الاستحقاق والتأجيل: لعبة «النكد» والابتزاز السياسي تعود إلى الواجهة
يقف لبنان مجدداً على حافة استحقاق دستوري مصيري، فيما تتكاثر السيناريوهات بين تأكيد حصول الانتخابات النيابية في موعدها وبين همسات التأجيل والتمديد المقنّع. ومع اقتراب انتهاء العقد العادي الحالي لمجلس النواب، يدخل البلد في سباق مع الوقت، حيث يتوقف التشريع تلقائياً، ولا يمكن فتح دورة استثنائية إلا بمرسوم يوقّعه كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قبل نهاية شباط، ما يضيّق هامش المناورة أمام دعاة التأجيل.

ضيق المهل يربك حسابات التأجيل

المعطيات الحكومية لا تشير إلى وجود مشروع رسمي لإرجاء الانتخابات، رغم رغبة بعض القوى في التمديد لمجلس النواب والحكومة معاً، بذرائع تتراوح بين انتظار استكمال خطة حصر السلاح، وإتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وترقّب تبدّل موازين القوى الداخلية والإقليمية. غير أن ضيق الوقت الدستوري يجعل من خيار التمديد خطوة محفوفة بمخاطر قانونية وسياسية.
هنا تحديداً يبدأ «النكد السياسي»؛ فبعض الأطراف لا تملك الجرأة على إعلان التأجيل صراحة، لكنها تمارس ضغوطاً غير مباشرة عبر تعطيل تفاهمات أساسية، أو التلويح بعدم الجهوزية اللوجستية، أو إثارة تعديلات على قانون الانتخاب في اللحظات الأخيرة.

نبيه بري: بين التأكيد و«الأرنب»

يواظب رئيس مجلس النواب نبيه بري على تأكيد إجراء الانتخابات في موعدها، ضاغطاً على مختلف القوى السياسية. فحسابات رئيس المجلس تبدو واضحة: كتلته النيابية لن تتعرض لاهتزاز جوهري، وحظوظه في العودة إلى رئاسة البرلمان شبه مضمونة، وربما بزخم أقوى.
لكن في المقابل، تلوّح أوساط قريبة منه بـ«أرنب» قد يُخرج في اللحظة المناسبة، يتمثل بالدعوة إلى جلسة لمناقشة مشروع حكومي معجل لتعديل بعض بنود قانون الانتخاب، ولا سيما تعليق العمل بالبطاقة الممغنطة وبالدائرة 16. خطوة كهذه تضع القوى السياسية، بما فيها التغييريين، أمام اختبار النيات: هل هم فعلاً مستعدون لخوض المعركة أم يفضّلون الاختباء خلف شعارات الإصلاح؟

أرقام الترشيحات… مؤشر مقلق

قبل أقل من أسبوعين على إقفال باب الترشيحات، لم يتجاوز عدد المرشحين بضع عشرات، وهو رقم متدنٍ جداً مقارنة بدورة 2022 التي تخطّى فيها عدد المرشحين الألف في الفترة نفسها. هذا التراجع يفتح باب الشكوك: هل يعكس عزوفاً شعبياً وسياسياً؟ أم أنه جزء من لعبة الضغط والانتظار حتى اللحظة الأخيرة؟
البعض يذهب أبعد من ذلك، متحدثاً عن احتمال عدم اكتمال عدد المرشحين المطلوب لملء المقاعد الـ128، ما قد يؤدي قانونياً إلى تعذر إجراء الانتخابات في بعض الدوائر، وبالتالي فتح الباب أمام سيناريو التمديد القسري.

بين الخارج والداخل… من يبتزّ من؟

لا يمكن فصل النقاش الدائر عن الضغوط الخارجية التي تفضّل استقراراً سياسياً مؤقتاً ريثما تنضج تسويات أكبر. غير أن القوى المحلية تستخدم هذه الذريعة في بازارها الداخلي، فتلوّح تارة بالخارج، وطوراً بالوضع الأمني أو المالي، في عملية ابتزاز متبادل عنوانها: «إما بشروطي… أو الفوضى».
هكذا تتحول الانتخابات من استحقاق ديمقراطي إلى ورقة ضغط. كل فريق يناور لتحسين شروطه: هذا يريد تعديل القانون، ذاك يطالب بضمانات سياسية، وثالث يربط مشاركته بمكاسب حكومية لاحقة. وفي ظل هذا المشهد، يصبح المواطن الحلقة الأضعف، يتابع مسرحية شد الحبال من دون أن يعرف إن كان سيتوجه إلى صناديق الاقتراع أم سيُفرض عليه تمديد جديد.

خلاصة المشهد
السيناريو الأقرب حتى الآن هو إجراء الانتخابات في موعدها، لأن كلفة التأجيل مرتفعة داخلياً وخارجياً. لكن في لبنان، تبقى المفاجآت واردة حتى اللحظة الأخيرة. فسياسة «النكد» ليست مجرد سلوك عابر، بل أسلوب حكم قائم على تعطيل استحقاق لفرض تنازل، أو تهديد بالتأجيل لتحصيل مكسب.
بين الاستحقاق والتأجيل، يبقى السؤال: هل تنتصر اللعبة الديمقراطية هذه المرة، أم ينجح الابتزاز السياسي في تمديد عمر سلطة فقدت ثقة شريحة واسعة من اللبنانيين؟
✍️ رشيد الخطيب

رشيد الخطيب

كاتب ومحلل سياسي شغل مناصب عديدة في مجال الصحافة والإعلام ،له العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والثقافية نشرت في عدة مواقع . معد ومقدم برنامج منحكي بلدي على قناة نور العرب الفضائية سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى