خاص tvrمقالات رأي حر

هل تُدار السماء من غرف سرّية؟ أبوظبي في قلب الجدل بعد استهداف المركز المناخي والتحول المفاجئ في الطقس..

مقال تحليلي عميق يربط بين استهداف مركز مناخي في أبوظبي والتحولات الجوية في المنطقة، ويناقش الاستمطار والكيميتريل وصراع النفوذ المناخي في الشرق الأوسط.

هل تُدار السماء من غرف سرّية؟ أبوظبي في قلب الجدل بعد استهداف المركز المناخي والتحول المفاجئ في الطقس

بقلم: رشيد الخطيب

في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُخاض فقط بالصواريخ والطائرات، بل بالمياه والغذاء والطاقة، بات سؤال جديد يفرض نفسه بقوة: هل يمكن أن يتحول المناخ إلى أداة نفوذ وصراع؟ وهل ما تعيشه منطقتنا من جفاف، اضطراب مواسم، وعواصف غير مألوفة هو نتاج الطبيعة وحدها، أم أن التكنولوجيا دخلت إلى قلب السماء نفسها؟

هذا الجدل عاد إلى الواجهة بعد الروايات التي تحدثت عن استهداف مركز مرتبط ببرامج الاستمطار والتقنيات الجوية في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، حيث يقع المركز الوطني للأرصاد، الجهة الرسمية التي تشرف على برامج الاستمطار وتعزيز الأمطار في الدولة.

أين يقع المركز الذي دار حوله الجدل؟

المقصود في معظم الروايات المتداولة هو المنشآت التابعة للمركز الوطني للأرصاد في أبوظبي، وليس “مكاناً مجهولاً” في الخليج كما جرى الترويج سابقاً. فمن أبوظبي تُدار منظومات الرصد الجوي، شبكة الرادارات، وبرامج الاستمطار التي تستخدم الطائرات لاستهداف السحب المناسبة وزيادة فرص الهطول.

ماذا يفعل هذا المركز رسمياً؟

وفق البيانات الرسمية، تعمل هذه المنشآت على مراقبة الأحوال الجوية، إصدار التوقعات، وإدارة عمليات تلقيح السحب بهدف زيادة معدلات الأمطار وتعزيز الأمن المائي في بيئة صحراوية تعاني شح الموارد الطبيعية.

لكن بالنسبة لكثيرين، فإن وجود هذه القدرات التقنية المتقدمة فتح الباب أمام أسئلة أكبر: إذا أمكن تعزيز المطر محلياً، فما حدود التأثير الإقليمي؟ وهل يمكن أن تكون هناك آثار غير مباشرة على أنماط الطقس في دول الجوار؟

الكيميتريل… لماذا عاد اسمه بعد الاستهداف؟

من بين أكثر المصطلحات تداولاً بعد الحدث، عاد الحديث عن “الكيميتريل”، وهي نظرية شعبية تزعم استخدام طائرات لرش مواد في الغلاف الجوي بغرض التأثير في الطقس أو البيئة.

علمياً، لا توجد أدلة موثقة تثبت هذه المزاعم بالشكل الواسع المتداول، وغالباً ما تُفسَّر الخطوط البيضاء خلف الطائرات بأنها تكاثف بخار الماء. لكن وجود برامج حقيقية لتلقيح السحب باستخدام مواد مثل يوديد الفضة أو أملاح خاصة، جعل كثيرين يخلطون بين التكنولوجيا المناخية المعترف بها وبين روايات أكثر اتساعاً عن التحكم بالسماء.

كيف تحول المناخ بعد استهداف المركز؟

الرواية التي انتشرت على نطاق واسع تقول إن المنطقة شهدت بعد الاستهداف تغيرات سريعة ومفاجئة، أبرزها:

• عودة الأمطار إلى مناطق عانت طويلاً من الجفاف.
• انخفاض درجات الحرارة في بعض المناطق بعد موجات حر قاسية.
• تشكل سحب أكثر كثافة من المعتاد.
• تبدل اتجاهات الرياح والرطوبة.
• تسجيل سيول وفيضانات في مناطق كانت شبه جافة.

هذه المؤشرات اعتبرها البعض دليلاً على توقف عمليات كانت تؤثر في التوازن الجوي، فيما يرى مختصون أن مثل هذه التبدلات قد تنتج أيضاً عن دورات مناخية طبيعية، وتذبذب التيارات الجوية، وتأثيرات الاحتباس الحراري العالمي.

الإمارات وإسرائيل وأميركا… لماذا يتكرر الربط؟

يربط كثيرون بين هذا الملف وبين شبكة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الإمارات بالولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات التكنولوجيا، الأمن، الذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي. وبالنسبة لجمهور واسع في المنطقة، فإن أي مشروع تقني حساس يُقرأ من زاوية الصراع السياسي لا من زاوية العلم فقط.

وهنا تكمن المعضلة: فغياب الشفافية الكاملة، وارتفاع منسوب التوتر الجيوسياسي، يجعلان كل برنامج مناخي مشروعاً للشبهات، وكل تغير في الطقس مادة للتأويل.

الماء… سلاح المستقبل

سواء صحت هذه الروايات أم لا، فإن الحقيقة الثابتة أن المياه أصبحت أحد أخطر ملفات القرن الحادي والعشرين. فالدول تتنافس على الأنهار، السدود، المياه الجوفية، والغذاء المرتبط بالمناخ.

ولم يعد الأمن القومي مرتبطاً فقط بالسلاح، بل بقدرة الدولة على تأمين الماء والغذاء والطاقة لشعوبها.

الخلاصة

قد لا تكون السماء تُدار بالكامل من غرف سرّية، وقد لا تكون كل عاصفة مؤامرة، لكن المؤكد أن العالم دخل مرحلة أصبح فيها المناخ جزءاً من السياسة، والماء ورقة نفوذ، والتكنولوجيا أداة تأثير تتجاوز الحدود.

أما استهداف المركز في أبوظبي، فقد يكون حادثاً عادياً في نظر البعض، لكنه فتح باباً واسعاً على سؤال لن يُغلق قريباً: من يملك حق التأثير في السماء؟

رشيد الخطيب


رشيد الخطيب

كاتب ومحلل سياسي شغل مناصب عديدة في مجال الصحافة والإعلام ،له العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والثقافية نشرت في عدة مواقع . معد ومقدم برنامج منحكي بلدي على قناة نور العرب الفضائية سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى