ملف إبستين يهزّ أركان الإمبراطورية: كلينتون يتحدى الجمهوريين والولايات المتحدة على حافة الانكشاف الكبير.
تصريحات بيل كلينتون حول ملف إبستين تتحول إلى لحظة كاشفة لأزمة النظام الأميركي، في ظل انهيار اقتصادي وانقسام داخلي يهددان مستقبل الإمبراطورية."

ملف إبستين يهزّ أركان الإمبراطورية: كلينتون يتحدى الجمهوريين والولايات المتحدة على حافة الانكشاف الكبير
واشنطن – لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مجرّد موقف دفاعي أو اعتراض إجرائي على آلية تحقيق، بل بدت أقرب إلى شرارة جديدة في حريق سياسي آخذ بالاتساع، يهدد بكشف عورات النظام الأميركي في لحظة تاريخية تتكاثر فيها مؤشرات الانهيار الإمبراطوري.
العلنية كسلاح في وجه الدولة العميقة
حين طالب كلينتون بعقد جلسة استماع علنية في تحقيقات جيفري إبستين، كان يدرك أن الصراع تجاوز حدود شخصه ليطال بنية السلطة نفسها. رفضه القاطع للتحقيقات المغلقة لم يكن دفاعًا عن سمعة، بل اتهامًا مباشرًا لمنظومة سياسية تسعى إلى إدارة الفضائح خلف الأبواب، بعيدًا عن أعين شعب فقد ثقته بالمؤسسات.
الجمهوريون في موقع الاتهام
إصرار قيادة الحزب الجمهوري على جلسات مغلقة أعاد إلى الواجهة صورة الكونغرس كأداة حزبية لا كسلطة رقابية. ومع اتهام كلينتون لهم بإدارة «محكمة صورية»، تحوّل التحقيق إلى مواجهة مفتوحة بين أجنحة النظام، في مشهد يعكس تفكك الإجماع السياسي الذي حكم الولايات المتحدة لعقود.
الضحايا… الغائب الأكبر في نظام مأزوم
خطاب كلينتون، رغم ما يحمله من مصالح سياسية، أصاب جوهر الأزمة حين أكد أن ضحايا إبستين لا يجدون العدالة في غرف مغلقة. فالقضية، في عمقها، تكشف نظامًا يحمي نفسه قبل أن يحمي مواطنيه، ويقدّم المصالح الحزبية على المحاسبة الأخلاقية.
فضيحة تتجاوز الأفراد وتطال البنية
لم يعد ملف إبستين قضية اعتداءات أو شبكة علاقات مشبوهة فحسب، بل بات رمزًا لتحالف المال والسلطة والاستخبارات داخل الإمبراطورية الأميركية. ومع تسرب الصور والأسماء، تتساقط واحدة تلو الأخرى أسطورة «النظام النظيف»، ليظهر مشهد نخبة تنهش نفسها في العلن.
أميركا المنهكة: اقتصاد متصدع وجبهات مفتوحة
يتفجر هذا الملف في لحظة تعاني فيها الولايات المتحدة من اهتزاز اقتصادي عميق، تضخم، ديون قياسية، وتآكل الطبقة الوسطى، بالتوازي مع تخبط عسكري واستراتيجي في ملفات الحروب الخارجية، من إيران إلى ساحات صراع متعددة تستنزف القوة الأميركية بلا أفق نصر واضح.
انقسام الشارع… والشرعية على المحك
في الداخل، تشهد الولايات المتحدة انقسامًا عموديًا غير مسبوق، ترافقه تحركات شعبية واحتجاجات تعكس أزمة هوية وشرعية. ومع كل فضيحة جديدة، تتآكل الثقة بما تبقى من «الحلم الأميركي»، ويتحول الغضب الشعبي إلى عامل ضغط لا يمكن احتواؤه بسهولة.
نحو سيناريو التفكك؟
السؤال الذي لم يعد ترفًا نظريًا: هل يشكّل انفجار ملف إبستين أحد المسامير الأخيرة في نعش الهيمنة الأميركية؟ وهل تقف الولايات المتحدة أمام مسار تصدّع داخلي يشبه، في ملامحه الأولى، ما عاشه الاتحاد السوفياتي قبيل انهياره؟
قد لا يسقط النظام دفعة واحدة، لكن التاريخ يعلّم أن الإمبراطوريات لا تنهار من الخارج فقط، بل حين تتكشّف فضائحها، وتتآكل شرعيتها، وتتحول مؤسساتها إلى أدوات صراع داخلي.
✍️ رشيد الخطيب







