أخبار العالم

تمرد كاليفورنيا على قرار ترامب: هل بدأت ملامح التفكك داخل الولايات المتحدة؟

تمرد كاليفورنيا على قرار ترامب: هل بدأت ملامح التفكك داخل الولايات المتحدة؟

في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة، أعلنت ولاية كاليفورنيا انضمامها بشكل فردي إلى منظمة الصحة العالمية، في تحدٍّ مباشر لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بإنهاء عضوية واشنطن في المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

وكان ترامب قد أعلن، يوم الخميس، الانسحاب الرسمي للولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، مبررًا قراره بما وصفه بـسوء إدارة المنظمة لجائحة كورونا، واتهامها بالفشل في التعامل المبكر مع الأزمة الصحية العالمية، إضافة إلى “الانحياز السياسي” في قراراتها.

كاليفورنيا تكسر الإجماع الفيدرالي

في المقابل، اعتبرت سلطات ولاية كاليفورنيا أن الانسحاب الأميركي من المنظمة يشكّل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة، ليس فقط داخل الولاية بل على مستوى العالم، مؤكدة أن التعاون الدولي في المجال الصحي لا يمكن أن يخضع للتجاذبات السياسية.

وأعلنت الولاية انضمامها إلى منظمة الصحة العالمية بصفة مستقلة، في خطوة وُصفت بأنها سابقة دستورية تفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود صلاحيات الولايات مقابل السلطة الفيدرالية.

أزمة نظام أم خلاف سياسي؟

هذا التطور أعاد إلى الواجهة النقاش القديم–الجديد حول طبيعة النظام الفيدرالي الأميركي، وحدود التزام الولايات بقرارات البيت الأبيض، لا سيما في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي بين الإدارة الجمهورية وولايات ديمقراطية كبرى.

ويرى مراقبون أن خطوة كاليفورنيا لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الصدام بين واشنطن وعدد من الولايات، في ملفات الهجرة، والصحة، والمناخ، والاقتصاد، ما يعكس تآكلًا متزايدًا في وحدة القرار السياسي الأميركي.

هل بدأ تفكك الولايات المتحدة؟

رغم أن الحديث عن تفكك الولايات المتحدة لا يزال سابقًا لأوانه، إلا أن ما جرى يشير بوضوح إلى أزمة ثقة بنيوية بين المركز والولايات، قد تتحول مع الوقت إلى صدامات قانونية ودستورية أعمق، إذا استمرت الولايات في تحدي القرارات الفيدرالية علنًا.

وفي ظل عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب، تبدو الولايات المتحدة اليوم منشغلة بمعارك داخلية تهدد تماسكها، في وقت تتقدّم فيه قوى دولية أخرى لملء فراغ القيادة العالمية.

✍️ بقلم: رشيد الخطيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى