مي مافي…صهاريج مي ملوثة في…
لبنان بين الماء الملوث والماء المكلف….
في بلد يُفترض أن يكون غنياً بمياهه الجبلية وينابيعه العذبة، يعيش المواطن اللبناني اليوم واحدة من أكثر المشاكل اليومية. فالمياه التي تصل إلى المنازل عبر الشبكات العامة (مصلحة مياه لبنان )باتت في معظمها غير صالحة للاستخدام، لا للطبخ ولا للشرب، وحتى أحياناً لا للاستحمام.علما ان مصلحة المياه باتت تعتمد نظام التقنين.
أمام هذا الواقع، لم يجد المواطن سوى اللجوء إلى شراء المياه المعبأة أو المياه من الصهاريج الخاصة،وهنا الكارثة الاكبر.
بغض النظر عن سعرها الذي يفوق قدرة اللبناني فهي مياه ملوثة ايضا.وهكذا يضطر هذا المواطن المسكين الى شراء مياه شرب(غالونات) كبديل عن مياه الصهاريج.
لكن هذه الحلول ليست في متناول الجميع. فأسعار المياه ارتفعت بشكل كبير مع تدهور الوضع الاقتصادي، حتى أصبح شراء مياه الشرب عبئاً يوازي دفع فاتورة كهرباء إضافية.
وفي بعض المناطق، تضطر العائلات إلى تقنين استخدامها للمياه، فلا تُغسل الخضار والفواكه إلا بقدر محدود، ولا يُستحم الأطفال إلا مرة كل يومين لتوفير المياه النقية.
وبالتالي ان استهلاك اليومي للمياه الملوثة قد يؤدي إلى أمراض معوية، والتهابات في الكبد، ومشكلات جلدية خطيرة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.
كل عائلة باتت تُنفق جزءاً كبيراً من دخلها على شراء مياه الشرب أو الصهاريج، وسط غياب تام للرقابة والمعالجة.
ومع كل قطرة ملوثة، تزداد الأمراض والمخاطر الصحية، فيما الدولة غائبة والمواطن وحده يتحمّل العبء.
المواطن اللبناني يدفع ثمن فشل الدولة كل يوم يشتري ماء الشرب، ويدفع للصهاريج، ثم يشتري الدواء لعلاج ما تسببه المياه الفاسدة من أمراض.
أصبحت كل نقطة ماء ثمنها من تعب الناس وصحتهم، فيما المسؤولون يتبادلون الاتهامات ويكتفون بالتصريحات.
الاعلامية رونا ابو عاصي



