خاص tvrمقالات رأي حر

مايا إبراهيم تكتب : هدى حسين… بين دوائر الكهرباء وخيوط الإبداع

ليست كل الطرق التي تبدأ بالعلم، تنتهي في المختبر. هدى حسين، ابنة منطقة اللقلوق الجبلية الساحرة، مهندسة كمبيوتر واتصالات، وحاملة ماجستير في الهندسة الكهربائية، وأستاذة مهنيّة تعلّم بعقلها… وتبدع بقلبها.

حين اجتاح العالم وباء كورونا، وأغلق الأبواب على الجميع، فتحت هدى بابًا آخر: باب الخيال. من خلف شاشة صغيرة وعلى وقع فيديوهات YouTube، بدأت تزرع هواية قديمة في تربة جديدة. لم تكن الخيوط والأقمشة غريبة عنها، لكنها هذه المرة وجدت فيها ملاذًا وملءًا للفراغ… وسرعان ما تحوّلت تلك الهواية إلى شغف يومي، وإلى مشروع صغير نافس بأناقة تفاصيله كبريات دور الأزياء.

هدى لم تصنع حقائب فحسب، بل صنعت رؤية. كانت تلاحق خطوط الموضة، تقلّب الصفحات، وتقتفي الألوان والموديلات، ثم تبتكر منها ما يشبهها… ما يشبه تلك المرأة التي تجمع بين دقة المهندسة ورقّة الحرفية. صنعت حقائب بتوقيعها الخاص، كلّ واحدة منها تحمل قصّة، ونَفَسًا جبليًا نقيًّا، يشبه اللقلوق ونسيمه.

في زمن العزلة، تآلفت هدى مع ذاتها، واستثمرت في موهبتها، لتُثبت أن الإبداع لا يحتاج سوى إلى نية صافية، وإلى يد تؤمن بما تصنع. لم تقف عند حدود اختصاصها الأكاديمي، بل فتحت لنفسها نوافذ تُطلّ منها على عالم الجمال والحرف.

إنها هدى حسين… المرأة التي جمعت السلك الكهربائي بالخيط الملوّن، والمختبر بألوان القماش، وحوّلت الحجر إلى حكاية إبداع .
الإعلامية مايا إبراهيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى