خاص tvrمقالات رأي حر

الوزير السابق ابراهيم حنا الضاهر يطرح وثيقة حماية لبنان

حماية لبنان: الوثيقة

لم يعرف لبنان فترة مصيرية أخطر من التي نعيش ويتساءل المرء اين اضحى المسؤولون الذين طالما تباروا وتكلفوا لاقناعنا بتسليمهم زمام الأمور لحسن قراءتهم ولثقتهم بامتلاك الحلول النهائية لبعث المشروع اللبناني.
بات المواطن ضائعًا أمام ما يبدو وكأنه، لامبالاة هؤلاء المسؤولين، فلا يقرأ لهم ،أوحتى لمستشاريهم، أي مقال اونسمع باي تصريح يعبر عن رؤية أو تصور للمستقبل الذي يريدون أخذنا اليه.
لبنان بخطر ما يعني أنه يحتاج الى حماية، وقد علمنا التاريخ
أن حماية الأوطان الصغيرة أو الضعيفة لا تكون إلا بمقدار التوافق والوحدة الوطنية.

لا توافق دون تأكيد على ثوابت يجتمع المواطنون بوضوح حولها بعيدًا عن الشعارات الغوغائية والنوايا الضمنية .
ثمة كتلة أساسية يلتقي حولها معظم اللبنانيين تؤمن بالعيش سوية على هذه الأرض محافظة على هويتها مدافعة عن المشروع الوطني الرائد الذي يجمع بين جميع الافراد ويحفظ الاستمرارية الحضارية.
انطلاقا من ما سبق لا بد هنا من توضيح هذه المصطلحات من هوية ومشروع وطني وصولا الى وثيقة تحاكي الظروف العصيبة وتحدد الثوابت القومية والأخلاقية والسياسية وحتى الادارية باعثة الأمل بالنهوض عند اللبنانيين وخاصة الشباب منهم.
في الهوية
هوية لبنان واحدة واضحة حددها الدستور وان عبرت في الواقع في داخلهاعن مجتمع نظامه كما وصفه البروفسورالاب جورج حبيقة، بالتوافقي،
Démocratie de concordance ou consociationel
كالموجود في عدة دول في العالم.
فلبنان يجمع عدة مكونات عرفت حضارات دينية ومذهبية مختلفة وعاشت خبرات مختلفة من التاريخ.
الى جانب الدور الحضاري والثقافي الديني كذلك للجغرافية دور أساسي اذ انقسم الشعب تاريخيًا بين مجموعتين مؤثرتين: الجبل، والساحل.
لجأت الجماعات الرفضية ، أي الرافضة لكل الامبراطوريات، البيزنطية منها والإسلامية ،الى الجبل متمسكة عضويًا بالأرض وآثرت العيش في الضيق والصعوبات محافظة على حريتها في حين لجأت الجماعات الأخرى الى السواحل متفاعلة مع الحضارات السائدة منفتحة على العالم والتبادل والتفاعل

فلبنان العربي لا يلغي هذا التنوع كما ان نهائية الكيان لا تحرم من التفاعل مع القضايا الإقليمية او الدولية.

في المشروع الوطني
ليست الأوطان حقا مكتسبًا انما في عهدنا هذا اصبح الوطن حقًا يكتسب بقدر القيمة المضافة الحضارية التي يقدمها من خلال مشروعه.
المشروع الوطني هو في شقه التاريخي نابع من الماضي وفي شقه المستقبلي حامل رؤية ومشروع.
ثمة ثلاث ميزات وسم بها تاريخ هذه الأرض:
انها ارض الأقليات كما ذكرنا، وارض إسلامية نظرا لطول مدة الحكم الإسلامي وهي كذلك أرض الانفتاح والتفاعل مع العالم والحضارات الخارجية.
ومما سبق و باختصار يمكن توصيف مشروع هذا الوطن التعددي بانه تفاعل الاضداد على هذه البقعة مع صون الخصوصيات، عنوانه الاساسي الحرية، حرية الرأي والمعتقد والتعبير والعمل.
انه لمشروع صعب حاملا في طياته الازمات المتتالية ، فلا عجب من تتابع الزلات لما يجمع من اختلافات بين مكونيه. لكن رغم كل الصعوبات أظهرت التجربة انه منذ سنة١٩٢٠ كان لهذا التفاعل اثر إيجابي على المفهوم الوطني عند الجميع ورؤية المكونات الحالية تطورت كثيرًا عما كانت عليه في البدء. لذا نؤمن ان القيمة الحضارية المرجوة تفوق ثمن الازمات المتكررة. نحن نفتخر بان يكون لبنان الدولة الوحيدة التي يشارك فها المكون الإسلامي مناصفة في السلطة مع المكون المسيحي، في زمن تبحث دول كثيرة عن طرق إدارة التنوع. للبنان خبرة مفيدة وقيمة مضافة في مقاربة هذه المعادلة.
من هنا فلننظر الى بعض الثوابت التي يجب ان ترعى وطننا
أولها الحرية كما ذكرنا وحماية التنوع.
ما يحتم علينا ، انطلاقًا مما سبق،اعتماد المبادئ التالية:
الحرية كما ذكرنا ،
الديموقراطية ،
حماية التنوع،
الالتزام بحقوق الانسان الحضارية،
التميزبحمل ونقل العلم والثقافة،
التفاعل المطلق مع محيطنا وقضاياه المصيرية،
المحافظة على السيادة ضمن الواقع الدولي والإقليمي،
الانفتاح على العالم وحضاراته،
وفي السياسة الخارجية اعتماد الحياد الإيجابي كما تبنته دول عدم الانحياز وعلى رأسها الرئيس جمال عبد الناصر

اما في السياسات الداخلية،
اقتصاد حر مع ضوابط اجتماعية حقيقية، وسياسات تعزز النمو ما يعني النظر الى شروط العودة الى الحظيرة الدولية من خلال مناقشة شروط الصندوق الدولي
إستنهاض قطاع مصرفي بعيدًا عن الأيديولوجيات مع تحديد مسؤوليات الدولة والمصرفيين،
إعادة اعتبار الدولة وتفعيل دورها،
ترشيد الوظيفة العامة لتأمين الإنتاجية والفعالية في خدمة المواطن، تاركين مهمة حماية العاطلين عن العمل الى السياسة الاجتماعية.
المنطقة في غليان تواجه كبرى تحدياتها ويواجه الشعب الفلسطيني اكبر محاولات الغاء قضيته مع تواصل العدوان الهمجي عليه. فلا يمكن لنا ان نتجاهل ما يحصل وحماية وطننا تفرض علينا التلاقي لتجنب الاخطار في اطارالسيادة والكرامة والدفاع عن الأرض وسكانها .
إبراهيم حنا-الضاهر
وزير سابق
كانون الأول ديسمبر ٢٠٢٣

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى