خاص tvrمقالات رأي حر

حروب تُدار باسم السلام… وشعوب تبحث فقط عن حياة هادئة.

حروب تُدار باسم السلام… وشعوب تبحث فقط عن حياة هادئة

في كل مرة تشتعل فيها حرب جديدة في العالم، يتكرر المشهد ذاته: قادة يتحدثون عن السلام، وخطابات سياسية مليئة بوعود الاستقرار، بينما تدفع الشعوب وحدها ثمن الصراع.
وفي خضم هذا الضجيج، يبقى السؤال الذي لا يتغير: لماذا تُخاض الحروب دائمًا باسم السلام؟

من الشرق الأوسط إلى أوروبا، ومن آسيا إلى إفريقيا، يبدو أن العالم يعيش مفارقة قاسية؛ فالحروب التي تُدار تحت شعارات الدفاع عن الأمن أو حماية الاستقرار غالبًا ما تترك وراءها مدنًا مدمرة وأجيالًا تبحث فقط عن فرصة للعيش بسلام.

الشعوب لا تبحث عن الانتصار… بل عن الطمأنينة


بعيدًا عن حسابات الجيوش والتحالفات السياسية، فإن معظم الشعوب لا تطمح إلى النصر في الحروب بقدر ما تطمح إلى نهاية لها.
الأم التي تنتظر عودة ابنها من الجبهة، والطفل الذي يكبر وسط أصوات القصف، والعائلة التي تهجرت من بيتها، جميعهم لا يبحثون عن انتصار سياسي بقدر ما يبحثون عن لحظة صمت تعني أن الحرب انتهت.

لكن في عالم المصالح الكبرى، غالبًا ما تُختزل معاناة البشر في أرقام: عدد الضحايا، حجم الدمار، أو كلفة إعادة الإعمار.
أما الألم الحقيقي الذي تعيشه الشعوب فلا يظهر في تقارير السياسة ولا في بيانات المؤتمرات.

السلام الذي يمر عبر الحرب

كثيرًا ما تُبرر الحروب بأنها الطريق إلى السلام.
لكن التاريخ يثبت أن السلام الحقيقي لا يولد من فوهات المدافع، بل من قدرة البشر على تجاوز منطق القوة والانتقام.

ورغم ذلك، تستمر الصراعات الكبرى في العالم، حيث تتحول الدول الصغيرة أحيانًا إلى ساحات مفتوحة لحروب أكبر منها، بينما تبقى الشعوب في المنتصف تدفع الثمن الأكبر.

الإنسان العادي… الضحية الدائمة

في النهاية، يبقى الإنسان العادي هو الضحية الأكثر حضورًا في كل حرب.
فهو الذي يفقد منزله، أو عمله، أو ربما حياته، بينما تُرسم الخرائط السياسية بعيدًا عن تفاصيل حياته اليومية.

ومع كل حرب جديدة، تتكرر القصة نفسها: شعوب تحلم بالاستقرار، وأطفال يكبرون وهم يتمنون فقط أن يعيشوا في عالم أقل ضجيجًا وأكثر عدلًا.

أمل لا ينطفئ


ورغم قسوة الحروب، يبقى الأمل في السلام حيًا في قلوب الشعوب.
ففي كل مدينة دمرتها الحرب هناك من يعيد بناء بيت، وفي كل مجتمع جُرح بالصراع هناك من يحاول ترميم الحياة من جديد.

ربما لا تستطيع الشعوب إيقاف الحروب الكبرى، لكنها تملك دائمًا القدرة على التمسك بالحياة، وعلى الإيمان بأن السلام الحقيقي سيأتي يومًا… ليس عبر الحرب، بل عبر إنسانية البشر.

✍️ رشيد الخطيب

رشيد الخطيب

كاتب ومحلل سياسي شغل مناصب عديدة في مجال الصحافة والإعلام ،له العديد من المقالات السياسية والاجتماعية والثقافية نشرت في عدة مواقع . معد ومقدم برنامج منحكي بلدي على قناة نور العرب الفضائية سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى