الشتاء على سطح الجلد: كيف تختبر البشرة قدرتها على الصمود؟

بقلم رشيد الخطيب
لا يطرق الشتاء أبوابنا عبر البرد وحده، بل يترك أثره الصامت على أكثر مناطق الجسد حساسية: الجلد. فقبل أن نشكو انخفاض درجات الحرارة، تبدأ البشرة بإرسال إشاراتها الخاصة؛ شدّ غير مألوف، خشونة مفاجئة، وتشقق خفيف قد يتحول مع الوقت إلى عبء يومي. هنا، لا يعود جفاف البشرة مسألة تجميلية عابرة، بل نتيجة مباشرة لتغيّرات بيئية وسلوكية يفرضها الفصل البارد.
الجلد في مواجهة الفصل القاسي
يعمل الجلد كحاجز حيوي يحمي الجسم من العوامل الخارجية، ويعتمد في ذلك على توازن دقيق بين الماء والدهون. في الشتاء، يختل هذا التوازن. فالهواء البارد والجاف يسرّع تبخر الرطوبة من الطبقات السطحية، فيما تؤدي التنقلات المتكررة بين الطقس الخارجي البارد والبيئات الداخلية المدفّأة إلى إضعاف قدرة الجلد على التكيّف والحفاظ على رطوبته الطبيعية.
عادات شتوية تُجهد البشرة
على عكس ما يُفترض، تسهم بعض الممارسات اليومية الشائعة في تفاقم جفاف الجلد من دون أن ننتبه إلى آثارها المباشرة:
الاستحمام بالماء الساخن، الذي يمنح دفئًا مؤقتًا لكنه يزيل الزيوت الواقية من سطح الجلد.
الاستخدام المكثّف لوسائل التدفئة، ما يخلق بيئة داخلية منخفضة الرطوبة.
الاعتماد على منظفات قاسية أو غنية بالعطور، تُضعف الحاجز الجلدي بدل حمايته.
إهمال الترطيب اليومي، تحت انطباع خاطئ بأن البشرة لا تحتاجه في الطقس البارد.
فئات أكثر عرضة للتأثر.
لا تتفاعل جميع أنواع البشرة مع الشتاء بالطريقة نفسها. فالبشرة الجافة والحساسة تُظهر أعراض الجفاف بسرعة أكبر، فيما يعاني كبار السن من تراجع طبيعي في إفراز الدهون الجلدية. أما الأطفال، فبشرتهم الرقيقة تجعلهم أكثر عرضة للتشققات والاحمرار خلال هذا الفصل.
الوقاية… تغيير في السلوك قبل المستحضر
الوقاية من جفاف البشرة لا تبدأ من رفوف الصيدليات، بل من تعديل بعض السلوكيات اليومية البسيطة:
تقليل مدة الاستحمام واعتماد الماء الفاتر.
تجفيف الجلد بلطف من دون فرك.
ترطيب البشرة مباشرة بعد الاستحمام، بينما لا تزال رطبة جزئيًا.
شرب كميات كافية من الماء، حتى في غياب الشعور بالعطش.
هذه التفاصيل، على بساطتها، تُحدث فارقًا ملموسًا في صحة الجلد على المدى المتوسط.
مواد طبية تعيد التوازن للبشرة.
عندما يتجاوز الجفاف حدّه الطبيعي، تصبح بعض المواد الفعالة عنصرًا أساسيًا في الوقاية والعلاج، أبرزها:
السيراميدات: لإعادة ترميم الحاجز الجلدي والحد من فقدان الرطوبة.
الغليسيرين: لحبس الماء داخل طبقات الجلد.
حمض الهيالورونيك: لتعويض فقدان الرطوبة وتعزيز مرونة البشرة.
اليوريا بتركيزات مناسبة: لمعالجة الجفاف الشديد والتقشّر.
البانثينول: لتهدئة الجلد ودعم تجدد الخلايا.
المواد العازلة مثل الفازلين الطبي: لتشكيل طبقة واقية تقلل التبخر في الظروف المناخية القاسية.
الفعالية هنا لا ترتبط بالمنتج وحده، بل بالانتظام في الاستخدام واختيار ما يناسب نوع البشرة.
متى يصبح الجفاف مسألة طبية؟
عندما يترافق الجفاف مع تشققات مؤلمة، حكة شديدة أو التهابات متكررة، يصبح التدخل الطبي ضروريًا، خصوصًا لدى المصابين بأمراض جلدية مزمنة مثل الإكزيما أو الصدفية.
خلاصة
الشتاء يضع البشرة أمام اختبار حقيقي، لكنه لا يحكم عليها بالضرر حتمًا. فالعناية الواعية، المبنية على الفهم لا التلقين، كفيلة بتحويل هذا الفصل من مصدر معاناة جلدية إلى فرصة لإعادة التوازن والاهتمام بصحة الجلد.









