*يا فلسطين… المعركةُ ما زالت مفتوحة*…
لقد كبرنا سنتين يا غزة، ونحن نشاهد دماء أبنائك تُسفك، وأجسادهم تتشظى. وطوال هذه المدة كنا نشعر بالعجز والإحباط وقلة الحيلة. ولكنكِ في النهاية انتصرتِ بصمودكِ وتضحياتك على المجرمين الساديين الذين يتلذَّذون بالقتل والتدمير. انتصرتِ لأنَّ قضية فلسطين أصبحت في مركز العالم، وكلُّ الأحرار يهتفون بإسمها، ويرفعون عَلَمها، ويدافعون عنها.
ولكنَّ المعركة مع الباطل والاحتلال لم تنتهِ في غزة، لأنَّ الجرحَ ما زال مفتوحاً، والعدالةَ لم تُولد بعد، وما جرى ليس سلاماً دائماً، بل هدنةٌ هشّة بين حربين:
فكيف يمكن الحديث عن نهاية المعركة، بينما الدولة الفلسطينية لم تقُم بعد، من البحر إلى النهر؟
وكيف يُقال إنّ السلام سيعمّ المنطقةَ، والاحتلال ما زال جاثماً على أرض فلسطين، كل فلسطين؟
فما دامت إسرائيل لم تنل عقابها، ولم يُحاكَم المسؤولون عن الإبادة الجماعية، أمام المحاكم الدولية، كما حوكمت النازية على جرائمها …
وما دام اليهودي الأوكراني أو البولندي أو الروسي يسكن بيت الفلسطيني المطرود من يافا أو حيفا أو اللدّ، مدّعياً أنّ التوراة وعدته بأرضٍ لم يعرفها يوماً …
وما دام أصحابُ الأرض الحقيقيون منفيين في أصقاع الدنيا …
وما دامت الحكوماتُ الغربية تواصل دعمها للكيان الغاصب، بالسلاح والعتاد والدبلوماسية، في السرِّ والعلن …
وما دامت السفاراتُ الإسرائيلية ترفع علمَ الاحتلال في عواصم الشرق والغرب …
فإنّ الحرب لم تضع أوزارها بعد، وإنْ سكتت إنفجاراتُ الصواريخ مؤقتاً.
ربما توقّفت المجزرةُ، لكنَّ النضال لم يتوقّف، ولن يتوقّف ما دام في الأرض فلسطينيٌّ واحدٌ يؤمن بحقِّه في العودة أو يحلم في التحرر من سجون الاحتلال.
وما دام هناك ظلمٌ، فستبقى المقاومة فعلاً أخلاقياً وواجباً إنسانياً، قبل أن تكون خياراً سياسياً أو عسكرياً، الى حين زوال هذا الكيان الغاصب.
فقضيةُ تحرير فلسطين ليست حدثاً عابراً، بل هي قدرُ الأمة، والوعدُ التاريخي الذي لم يُنجز بعد.
القضيةُ لم تمت، ولن تموت، وفلسطين ستبقى حاضرةً في الوجدان والذاكرة، وفي الضمير العالمي، وفي الحلم الذي لا يُشطب ولا يُباع. ومَن لم يفهم بعد أن فلسطين هي مفتاحُ السلام، فهو لم يفهم شيئاً من معنى العدالة في هذا العالم.
أمّا الذين يطمحون الى نيل جائزة نوبل للسلام، وهم من صانعي الحروب وداعميها، فليعلموا أنّ مَن يستحقّها فعلاً وحقَّاً، هو مَن يُنهي الاحتلال، لا مَن يوقّع صفقاتٍ معه ليحميه.
*أ. د. هلا رشيد أمون*



