رشيد يوسف بيضون… رجل جمع السياسة بالعلم والإنسانية
في الذكرى ال٤٥ لرحيله: إرثٌ تربوي ووطني خالد
في الذكرى الرابعة والخمسين لرحيله، نستعيد سيرة رجلٍ استثنائي آمن بأن العلم هو السلاح الأقوى لبناء مجتمع متحضر. رشيد يوسف بيضون (1889 – 1971) لم يكن مجرد سياسي أو نائب في البرلمان، بل كان مربّيًا ومناضلًا اجتماعيًا، حمل على عاتقه همّ الفقراء والمحرومين.
عُرف بلقب “جامع المشردين”، إذ كان يجوب شوارع بيروت بحثًا عن الأطفال المتروكين ليُدخلهم مدارسه مجانًا. بهذا النهج، حوّل التربية إلى رسالة وطنية وإنسانية، مفتتحًا المدارس في بيروت والجنوب والبقاع وجبل لبنان، ومؤسسًا “الجمعية الخيرية الإسلامية العاملية” عام 1923، التي أصبحت منارة تعليمية واجتماعية.
من أبرز محطات مسيرته: انتخابه نائبًا عن الجنوب عام 1937 ومطالبته بإنصاف الطائفة الشيعية، مشاركته في التوقيع على العلم اللبناني عام 1943 رمزًا للاستقلال، إطلاق الكلية العاملية والكشاف العاملي عام 1947، وتوليه وزارة الدفاع والصحة والهاتف في خمسينيات القرن الماضي. كما أسس مستوصفات ومراكز صحية لخدمة الفقراء، وبنى الكلية العاملية للبنات والفرع الإنكليزي للثانوية العاملية في الستينيات.
آمن بيضون أن الوطنية الحقيقية تقوم على الوحدة بعيدًا عن الطائفية، وأن التعليم المجاني هو السبيل لكسر دائرة الفقر والتهميش، وأن الصحافة الحرة ركيزة للوعي والعدالة. فكان سياسيًا مختلفًا، يرى في المناصب وسيلة لخدمة المجتمع لا غاية للسلطة.
اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على رحيله، يبقى إرثه شاهدًا على أن رجالًا حملوا رسالة الوطن بالعلم والعدالة قادرون على صنع التغيير.
في ذكرى رشيد يوسف بيضون، نعيد التذكير بأن بناء لبنان لا يكتمل إلا بالعلم، بالعدالة، وبالعيش المشترك الذي آمن به حتى الرمق الأخير.
بقلم المهندس هشام جارودي



