طرابلس… مدينة يراد لها أن تنهض لا أن تغرق
إنّ مدينة بحجم طرابلس بتاريخها وعلمائها ورجالها لا يليق أن تختصر في صورة الفوضى والاعتداءات والخراب. فطرابلس التي أنجبت العلماء والمفكرين والتجار الكبار لا يجوز أن تتحول إلى ساحة يعبث بها الجهلاء يتخذون من الفقر ذريعة لتبرير التخريب والإهمال.
نحن لا ننكر أن بيننا فقراء حقيقيين وشرفاء يستحقون كل دعم ومساندة لكن الخطر أن نسمح للبعض أن يحول الفقر إلى بطاقة عبور نحو الفوضى وأن يجعل من الأحياء ساحة أوساخ ومكب إهمال. عندها بدل أن تكون طرابلس مدينة العلم والنور تصبح مدينة القمامة والاعتداءات والفوضى وهذا ظلم مضاعف للفقراء أنفسهم قبل غيرهم.
المطلوب اليوم أن نقول بوضوح: المدينة لا تبنى بالفوضى ولا تحفظ بالابتزاز بل بالنظام والتنظيم. لا يعقل أن نترك شوارعنا نهبا للفوضى بحجة الحرمان فيما الحرمان الحقيقي هو حرمان الناس من بيئة نظيفة ومن مؤسسات فاعلة ومن هيبة القانون.
إما أن نختار أن تكون طرابلس نموذجا للنظام والجدية مدينة تنظم فيها الأسواق وتصان شوارعها وتفرض هيبة القانون على الجميع… أو نتركها فريسة للفوضى والعشوائية فنخسر حاضرها ومستقبلها معا.
إنّ الحزم في هذه المرحلة واجب لا ترف. والتاريخ لن يرحم من يتساهل في ترك المدينة تستباح بحجة الفقر أو العاطفة. المطلوب قيادة حازمة قرارات جريئة ومجتمع يقف صفا واحدا وراء مشروع التنظيم لأن الكرامة الحقيقية لا تصان إلا في مدينة نظيفة منظمة ومحترمة.
طرابلس لا تستحق أن تكون بؤرة أوساخ بل أن تعود قلعة للعلم والعمل وهذا لن يتحقق إلا بوقف الفوضى فورا والبدء بخطوات عملية لإعادة النظام إلى شوارعها ومؤسساتها.







