في طرابلس… أقصى ما يحدث: تغيير مياه دودة الخل.
مع بدء العد العكسي لاستحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية في طرابلس، تعود المدينة إلى مواجهة مرآتها.
مرآة مشوهة بتجارب مجالس بلدية سابقة، كان أكثر ما نجحت به هو تكريس الإحباط الشعبي بدل تحقيق التنمية أو تحسين الخدمات.
في كل دورة انتخابية، تُرفع الوعود عالياً، وتنتشر الشعارات عن التغيير والإصلاح والنهضة.
لكن الواقع يثبت أن معظم هذه الوعود لا تتجاوز حدود الحملات الانتخابية.
فنعود إلى النقطة الصفر: مجالس تُنتخب بالعصبيات لا بالكفاءات، وتدار المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة.
في طرابلس، المدينة التي تمتلك من الطاقات والإمكانات ما يكفي لجعلها عاصمة حقيقية للشمال، يصبح التغيير ضرورة لا خيارًا.
لكن حين يكون “التغيير” مجرد تبديل أسماء أو تحريك تحالفات دون أي رؤية جديدة، فإن الأمر يشبه تماماً تغيير مياه “دودة الخل”، بينما تبقى الدودة نفسها في المكان ذاته، تقتات على بيئة لا تزال خصبة للفشل والفساد.
أهل طرابلس أمام لحظة مفصلية.
ليس المطلوب فقط الإقبال على صناديق الاقتراع، بل الإقبال بوعي ومسؤولية:
انتخاب من يستحق لا من يعرف كيف يحشد.
منح الثقة لمن يملك مشروعاً واضحاً لا مجرد وجهاً مألوفاً.
المطالبة بالمحاسبة لا الاكتفاء بالاحتفالات الانتصارية الفارغة.
طرابلس تحتاج إلى تغيير جذري في أسلوب الاختيار قبل أن تتغير الوجوه، وإلا سنجد أنفسنا بعد سنوات قليلة نكرر الحسرات، ونبحث مجددًا عن تبريرات لخيباتنا، تماماً كما يتبدل ماء دودة الخل… دون أن تموت الدودة.
بقلم رفعت الشيخ .



