المقدّم رنا عصفور… السيّدة التي ترتدي الهيبة وتخطو بثقة بين الصفوف
في زمنٍ تكثر فيه التسميات وتقلّ الأفعال، تظهر أسماء تكتسب معناها من الفعل نفسه، لا من البزّة ولا من الرتبة. من بين هؤلاء، تلمع المقدّم رنا عصفور، كضوءٍ هادئ في المديرية العامة للأمن العام اللبناني، لا تصدر الضجيج، بل تصدر الثقة.
هي من اللواتي لا يحتاجن إلى رفع الصوت لفرض الهيبة، بل يكفي أن تمشي في ممرّات مركز أمن عام كسروان الإقليمي، حيث تتولّى قيادته، حتى يشعر من حولها بالانضباط والانتماء. امرأة بوجه هادئ، لكنه لا يساوم على القانون، ونبرة رصينة، لكنها لا تخلو من الإنسانية.
ترقِّيَتها إلى رتبة مقدّم في تموز 2024 لم تكن مجرد خطوة إدارية، بل كانت اعترافًا بمسيرة من الكفاءة والجدارة والاحتراف. وفي وقتٍ تكاد فيه النساء يغِبن عن الصفوف الأمامية في مؤسسات الدولة، جاءت رنا عصفور لتكون وجهًا ناصعًا لنجاح المرأة اللبنانية في المواقع الأمنية الحساسة.
في كانون الأول من العام نفسه، عاد اسمها ليتردّد بقوة، بعدما أشرفت مباشرة على عملية ترحيل قانونية لعدد من الموقوفين السوريين في المنطقة، تطبيقًا لتوجيهات المديرية. لم يكن القرار سهلاً، لكنها نفذته بمزيج من الحزم والاحترام، وأثبتت أن تطبيق القانون لا يلغي احترام الإنسان.
في الميدان، تعرفها عناصرها كما يعرفها المواطنون. ليست تلك القائدة البعيدة في مكتب مغلق، بل الحاضرة بين الناس، تستمع، توجه، وتتابع. تنتمي إلى الجيل الذي لا يستعرض السلطة، بل يُمارسها برصانة ومسؤولية. ولذلك تحديدًا، فإن حضورها لا يحتاج إلى تعريف، بل إلى احترام.
في وجهها ملامح أمّ حريصة، وقائدة صلبة، ومواطنة لا تزال تؤمن بدولة القانون. توازنٌ نادر لا يُمنح، بل يُكتسب. ورنا عصفور، اكتسبته عن جدارة.
في كل خطوة تخطوها، تسير أمامها صورة امرأة لبنانية أثبتت أن الزي العسكري لا يُحجب أنوثة العقل، ولا يقيّد طاقة القلب.
ولعلّ حضورها المتزن في المؤسسة الأمنية ليس سوى بداية لمسارٍ أكبر، تُعيد فيه المرأة صياغة معنى السلطة، بحكمةٍ وضمير.
الإعلامية مايا إبراهيم



