البنوك اليمنية وتحديات مواكبة الحداثة
يقول المستشار المصرفي بهيج الخطيب: بعد عودة الاستقرار الى الربوع اليمنية بات من الضرورة بمكان ان تسعى البنوك العاملة في الجمهورية اليمنية الى اللحاق بركب الصناعة المصرفية المتطورة في
العالم، وأن تعمل على ردم الهوة التي تسببت بها الأحداث التي شهدتها البلاد على مدى يقارب السنوات الثمانية، والتي أدت الى تخلفه عن مواكبة التطورات الحديثة
في الصناعة المصرفية، وخاصة في مجالات التكنولوجيا المالية، الصيرفة الرقمية ،الأمن السيبراني، أنظمة الدفع الالكترونية، وحلول الذكاء الاصطناعي من جهة،
والالتزام بمتطلبات السلطات الرقابية المحلية والدولية، والمنظمات العالمية مثل لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل
الإرهاب (FATF) من جهة أخرى.
أما من ناحية أدوات العمل فمن الطبيعي ان تعمل البنوك اليمنية على رفع كفاءة العاملين لديها لبناء قدراتهم وتطوير أساليب عملهم و عليها تحديث السياسات والإجراءات
المتبعة لزيادة الإنتاجية وتعظيم الربحية، وتعزيز الحوكمة الرشيدة والشمول المالي إضافة لتطوير أنظمة وأساليب إدارة المخاطر على مختلف أنواعها وخاصة مخاطر
الائتمان والسوق والتشغيل، ورفع كفاية رأس المال. وعلى هذه البنوك تنظيم ورش عمل داخلية لتحقيق هذه النقلة النوعية، وذلك بالاستعانة بالخبراء الدوليين
ومؤسسات التدريب والاستشارات العالمية التي تقدم هذه الخدمات الاستشارية.
من الطبيعي ان يعمد البنك المركزي اليمني من جهته الى تحديث أنظمة عمله والسياسات والإجراءات المتبعة، ودورها في خدمة الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة ، وخدمة الدين العام.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف ينتظر ان يعمد الى إصدار التعاميم والقرارات وأيضا التشريعات التي تنظم عمل البنوك وتؤدي الى تحقيق أهدافه وخاصة في مجال
الالتزام بقرارات لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجموعة العمل المالي FATF
وكيفية التعامل مع البنوك المراسلة ،تجنب العقوبات وتأمين السيولة اللازمة لتمويل التجارة الخارجية . كل هذه الخطوات تعتبر خارطة طريق لا بد من المضي
بها وتنفيذها بالدقة والسرعة اللازمة لإطلاق عجلة تطوير العمل المصرفي اليمني بما يخدم تحقيق النمو الاقتصادي ورفع مستوى دخل الفرد اليمني والدخول في عصر الحداثة، ولا بد في هذا المجال من الاستعانة بالمؤسسات الدولية والإقليمية مثل صندوق النقد العربي واتحاد المصارف العربية.



